حيدر حب الله
168
بحوث في فقه الحج
وأمّا أنّ الحجر ليس له طاقة إصابة الجمرة على تقدير إصابته لإنسان أو بعير فهو أمرٌ غير واضح ؛ ذلك أنّ الجمل أعلى من الجمرة ، وهكذا لو لاحظنا التلّ الملاصق لجمرة العقبة ، ولم تفرض الرواية أنّ هذا الأمر كثير الوقوع ، فإمكان وقوعه وتحقّقه وارد ، فلا يكون دليلًا على عدم وجود جمرة هي العمود . هذا مضافاً إلى نقطة هامّة ربّما تكون أُغفلت في هذا البحث ، وهي أنّ البحث تارةً يدور حول وجود الأعمدة في سالف الأزمان وعدم وجودها ، كما هو مجال الأخذ والردّ حالياً بين من بحث هذا الموضوع ، وأُخرى يكون في أنّه على تقدير وجود الأعمدة فهل اللازم شرعاً إصابتها أو يجزئ إصابة الحصى المجتمعة حولها ، فإنّ هذا بحث آخر حكمي ، فيما الأوّل بحث موضوعي خارجي ، وليس من ملازمة - بحسب الطبيعة الأوّلية - كما هو واضح . وعليه ، فإذا تمّ - تنزّلًا - أنّ المراد بالجمار هنا هو الأحجار الصغار ، فأقصى ما يفيد إجزاء الوقوع عليها - بقطع النظر عن البحث اللغوي القادم - لا عدم وجود عمود ، ولا أقلّ من تساوي النسبة للدلالتين بحيث يمنع عن انعقاد ظهور . الرواية الثانية : خبر البزنطي عن الرضا عليه السلام : « واجعلهنّ على يمينك كلّهن ، ولا ترمِ على الجمرة » ، فإنّه لا يمكن الوقوف على العمود لرميه ، وإنّما يصدق لو كانت الجمرة مجمع حصى ، ونحو هذه الرواية خبر معاوية بن عمّار أيضاً ، وخبر الفقه الرضوي ، ورواية دعائم الإسلام « 1 » . وقد يناقش بأنّ الرمي على الجمرة أو من أعلاها في الروايتين لا يعني الوقوف على العمود على تقدير وجوده ، أمّا خبر البزنطي فظاهره رمي الجمار حالة كونها عن يمين الرامي ، فكأنه يريد أن يقول : حالة الرمي كن كما تكون بالنسبة للكعبة حال الطواف فاجعلها على يمينك وارمها وأنت على هذه الحال ، ولا تواجهها فتقف عليها ، بمعنى تقف قريباً منها وجهاً لوجه فتكون أمامك ، وهذا أجنبي - كما ترى - عن كونها عموداً
--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 48 ؛ وانظر : الوسائل ، مصدر سابق ، باب 10 ، ح 3 ، وباب 3 ، ح 1 ؛ ومستدرك الوسائل ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 3 ، ح 1 .